قراءة شاملة لسوق العقار التركي لعام 2020 وما بعده في زمن الكورونا
قراءة شاملة لسوق العقار التركي لعام 2020 وما بعده في زمن الكورونا
قراءة شاملة لسوق العقار التركي لعام 2020 وما بعده في زمن الكورونا

2020-Jul-20

عند الحديث في عام 2020 عن سوق العقار التركي بعد 8 سنوات من عام 2012 عندما بدأت تتشكل وتتبلور ملامح ثورة البناء في مختلف أرجاء المعمورة التركية، فإنه لابد لنا من الوقوف على المشهد العام للعوامل التي مهدت لهذه الثورة الغير مسبوقة في تاريخ تركيا ذاتها وفي تاريخ بلاد المنطقة الإقليمية بل وحتى على صعيد أسواق العقار العالمية، بعد أن بات سوق العقار التركي مقصداً ووجهةً لأصحاب الاستثمار من أقصى القطب الشمالي الروسي إلى منتهى دول المحيط الأطلسي.

 

الموقع الجغرافي


من منطلق الحديث عن خارطة العالم، ومن منطلق العقار الذي يشكل حجر الشطرنج على هذه الرقعة، فإن تركيا بحدودها وولاياتها مترامية الأطراف تتفرد بين دول العالم بامتدادها على قارنتين من قارات العالم، القارة الآسيوية والقارة الأوروبية، وهو الذي ساهم بشكل كبير في استقطاب المستثمرين إلى هذا السوق العقاري الذي يمتد على كلا القارنتين، حيث يربط كلا طرفي العالم ببعضها البعض ويفتح الباب أمام الإنطلاق إلى ما وراء الحدود المحلية لسوق العقار التركي ذاته.

 

الثقافة والحضارة


في النهاية؛ لا يتشكل سوق العقار التركي ولا غيره حتى من جماعة أو ثلة من المستثمرين فقط، ما لم يكن هناك طلب حقيقي على السوق ذاته ليستقطبهم ويشرعوا بإشادة مشاريعهم وتحقيق أرباحهم، فإن جوهر المسألة هو حجم الطلب على السكن والإقامة في تركيا أساساً، ولعل العامل الأول الذي سيستطيع تفسير حجم هذا الطلب والتهافت من مختلف دول الجوار والإقليم بل وحتى مواطني أقصى دول العالم مثل روسيا هو طبيعة البلاد ذاتها وتركيبتها الثقافية والحضارية التي تشكلت وتبلورت على مزيج منفرد واستثنائي بين حضارات العالم الحديثة، فهي التي تجمع بين الطراز الشرقي والطراز الأوروبي، وهي التي تجمع بين الروح الشرقية والهوى الشرقي ضمن قالب وبدن مادي أوروبي غربي، ضمن نسيج لا تشوبه شائبة قد وفق بالجمع بين كلا الحضارتين بدون إقصاء لواحدة على حساب الأخرى أو تشويهها.

 

المناخ السياسي


قد ينظر في بادىء الأمر إلى إحاطة الكثير من الدول التي تنشب بينها الصراعات السياسية والحروب المدنية كعامل سلبي أو حتى هدام عند إسقاطه على دولة تعوم وسط هذه الصراعات، إلا أن حقيقة الأمر بأن السياسة التركية قد نجحت بالفعل على مدار السنوات العشرة السابقة بالحفاظ على توازنها واستقرارها السياسي، والمضي بعملية التنمية والتقدم، وهو الذي جعلها محط أنظار جميع مواطني تلك الدول الباحثين عن الاستقرار فقط، وهو ما انعكس مباشرة على عجلة سوق العقار التركي نحو الأمام ونحو توسع السوق وزيادة الطلب واستقطاب المستثمرين. ليترجم الأمر في نهاية المطاف على شكل قفزات وطفرات حقيقة ملموسة في سوق العقار التركي على مر السنوات السابقة كما تظهر إحصائيات تملك الأجانب في تركيا التي سبق وطالعنا الكثير منها في مدونة سلسلبيل.

 

الخبرات والمعايير العالمية

سوق العقار التركي.jpg
لم يكن الأمر لينتهي على هذا النحو دون الإلتزام الحقيقي والعملي بأعلى المقاييس والمعايير العالمية في تنفيذ المشاريع والبناء بفضل الخبرات التركية التي باتت تضاهي وتزاحم بشكل واضح أفضل بلدان العالم وفرقه وخبراته، كما يظهر ذلك وبشكل صريح الدراسة التي قامت بها مجلة سجل الأخبار الهندسية الشهيرة ENR's التي تصدر سنوياً تقريرها الدوري بأفضل 250 مقاول على الصعيد العالمي، حيث يحتل المقاولون الأتراك المرتبة الثانية عالمياً وعلى التوالي خلال السنوات الأخيرة خلف الصين العظيمة مباشرةً ببناينها وعظمتها ليكونوا في مصاف دول العالم العمرانية، بعائد مقدار إجمالي إيراداته التي حققتها شركات المقاولات التركية التي تنتشر في أكثر من 120 دولة من دول العالم أيضاً أكثر من 25.6 مليار دولار في عام 2016 فقط!

 

التسهيلات الحكومية


إن الحكومة التركية تدرك أهمية كل ما سبق وتدرك جيداً اهمية سوق العقار بالنسبة لها ولمشاريعها القومية والتنموية، لذلك قد عملت وبشكل فوري على تعديل وسن قوانين التملك والاستثمار بل وإعادة النظر في ثوابت تلك القوانين لفتح الباب على مصارعيه أمام هذا السوق الرئيسي في البلاد، وما كان قرار تعديل الحصول على الجنسية التركية من خلال الاستثمار العقاري الشهير إلا واحداً من سيل من التعديلات التي مهدت وسهلت العملية، حيث بات بإمكان المستثمر الأجنبي الحصول على الجنسية التركية مقابل 250 ألف دولار أميركي فقط، سواء أكانت في عقار واحد أو حتى مجموعة عقارات تبلغ قيمتها 250 ألفاً بعد أن كانت لا تقل عن نصف مليون دولار.

 

وبعد هذه المقدمات التي نأمل أن تكون قد وضعت القارىء أمام المشهد العام لماهية وتركيبة سوق العقار التركي الذي بات يضاهي أكبر أسواق العقار الإقليمية والعالمية ما وراء كلا القارنتين الآسيوية والأوروبية، فلابد لنا من التعريج على أهم وآخر القراءات والأرقام من منطلق أن المقدمات تفضي إلى النتائج. فلنستعرض سوياً إذاً آخر الأرقام والنتائج التي تتوافر لدينا بيناتها عن سوق العقار التركي!


حجم مبيعات سوق العقار التركي


بلغت مبيعات سوق العقار التركي في عام 2018 أكثر من مليون و375 ألف شقة سكنية بزيادة تجاوزت الـ 2.4% بالمئة عن عام 2017 أي ما يناهز الـ 1.4 مليون شقة سكنية تم بيعها داخل تركيا في مختلف المدن والأرجاء.

 

حجم المبيعات العقارية للأجانب في تركيا


سجلت المديرية العامة للطابو والمسح العقاري التابعة لوزارة البيئة والتطوير العمراني التركية شراء أكثر من 67 ألف و322 عقاراً من قبل الأجانب في عام 2019. وذلك بعد أن تجاوزت المبيعات العقارية للأجانب في عام 2018 أكثر من 40 ألف عقاراً تم بيعه لملاك أجانب بزيادة بلغت 78.5% بالمئة عن عام 2017.

 

أكثر الجنسيات الأجنبية شراءً للعقارات في تركيا


بالنظر إلى آخر الإحصائيات المتاحة في عام 2019 فقد أتصدر حملة الجنسيات العراقية المرتبة الأولى بين الأجانب الأكثر شراءً للعقار في تركيا، ومن ثم تلاهم حملة الجنسية البريطانية، الألمانية ومن الروسية والسعودية.

 

أنواع المبيعات العقارية في تركيا للأجانب


أشار تقرير المديرية العامة للطابو والمسح العقاري التابعة لوزارة البيئة والتطوير العمراني التركية بالتفصيل إلى طبيعة الأملاك التي اشتراها الأجانب في تركيا عام 2019، حيث ثم شراء أمثر من 6 ألاف أرض عقارية وأكثر من 61 ألف شقة سكنية من قبل 63,986 ألف وافد أجنبي. وهو الذي يشير إلى أن عدداً من الملاك الأجانب قد استملك أكثر من قطعة عقارية في تركيا، وبالتأكيد فإن اختلاف نوعية العقارات هذه يشير إلى ماهيت الأنشطة وتوجهات المستثمرين الأجانب في تركيا.

 

ولندع الآن الإحصائيات والداراسات السابقة ولنأخذ نظرة إلى عام 2020 وما يليه بنظرة توقعية مبنية على أسس علمية ودراسية تقوم بها المؤسسات المتخصصة بشكل دوري في كل عام لتأتي نتائجها متطابقة مع النتائج النهائية.

 

أكثر من 20 مليار دولار

سوق ا (2).jpg
توقعت مؤسسة GYODER المتخصصة بالإحصاء والتطوير العقاري بأن سوق العقار التركي سوف تبلغ قيمة المبالغ المالية التي سيجنيها من الملاك الأجانب فقط في عام 2020 أكثر من 20 مليار دولار أميركي وهو المبلغ الذي سيفوق بكل تأكيد وبنسبة كبيرة جداً كل ما قبله في الأعوام السابقة على الرغم من الظروف العالمية التي تتصدرها جائحة كورونا وتلقي بظلالها على جميع الأسواق العالمية والمحلية.

 

رغم الجائحة العالمية: زيادة بنسبة 23.5% في منتصف عام 2020 

 

في نمو مطرد ووفقاً لهيئة الإحصاء التركية فإن مجمل ما تم بيعه من عقارات سكنية خلال الستة أشهر الأولى من عام 2020 قد ناهز 625 ألف عقار، حيث تم بيع 624 ألف 769 عقار سكني خلال الشهور الستة وهو ما يشكل إرتفاع سنوي بنسبة 23.5% وفقاً لمعهد الإحصاء التركي وذلك بزيادة مقدارها نحو 119 ألف عقار. وقد تم بيع 14262 عقاراً من مجمل العقارات التي تم بيعها لملاك أجانب على الرغم من الظروف الصحية والجائحة العالمية التي ألقت بظلالها على حركات السفر والتنقل.

 

إن قصة نجاح سوق العقار التركي هي مثال يحتذى به في جميع الأقطار الإقليمية والعالمية، حيث يعد من أسرع الأسواق العقارية نمواً على الصعيد العالمي، ولعل ذلك يعود إلى النظرية التركية في معاملة العقار المفرد بصفته سلعة مفردة كغيره من السلع التي تباع وتشترى بل وتصدر. فإن تملك الأجانب للقطع العقارية في تركيا دائماً ما ينظر إليه على شكل تصدير عندما يتم مقارنته بتصدير البضائع والمواد الأخرى في تركيا. ولذلك تعطي الحكومة التركية أولوية كبيرة لهذا السوق وتعمل على تيسير قوانينه وإجراءاته بشكل دوري ومنتظم في كل عام.

 

وهنا في سلسبيل؛ وبكوادرنا الخبيرة في سوق العقار التركي بتراكم السنين والتجارب، نسعد بمشاركتكم بكافة وجديد سوق العقار في تركيا، والإجابة على جميع أسئلتكم واستشاراتكم مباشرةً عن طريق الواتساب عبر النقر هنا: https://wa.me/905551627000.

شارك المقال